الشيخ السبحاني
35
دراسات موجزة في الخيارات والشروط
يساوي عشرة كان غاية من الضرر وبنهيه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن تلقّي الركبان ، وقوله : « فإن تلقّى متلقّ فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق ، لأنّه إنّما جعل له الخيار لأجل الغبن » . « 1 » ولأجل ذلك ذكر في الجواهر : أنّه لم يجد خلافاً في المسألة بين من تعرّض له عدا ما يحكى عن المحقّق في حلقة درسه ، واستظهره في « الدروس » من كلام الإسكافي ، ونسبه في « التذكرة » إلى علمائنا . « 2 » أدلّة خيار الغبن استدلّ على خيار الغبن في العقود التي يزيد الثمن أو ينقص عمّا هو المتعارف بكثير بوجوه ، نذكر منها ما هو المهم . 1 . بناء العقلاء إنّ المبتاع أو الموجر أو غيرهما ، إذا حاول الشراء خصوصاً إذا كان المبيع ذا قيمة باهظة لا يتفق مع البائع على المعاملة إلّا وفي ضميره أنّ ما يدفعه من السعر مساو للمبيع على وجه التقريب ، بحيث لو وقف على فقد هذا الوصف وانّ المساواة منتفية لما أقدم على البيع ، وهذا الالتزام وإن كان غير ملفوظ ولا مذكور في العقد لكنّه من القيود المفهومية التي تدلّ عليها القرائن اللفظية أو الحالية ، فانّ المماكسة في البيع أو السؤال من مراكز مختلفة ، أصدق شاهد على أنّه لا يشتري إلّا بزعم المساواة والمقابلة ، وعلى ذلك فهي من القيود المفهومية التي لا تحتاج إلى التصريح ، وذلك كقيد وصف الصحّة الذي لا يلزم ذكره في متن العقد ، فلو ظهر
--> ( 1 ) الغنية : 2 / 224 . ( 2 ) الجواهر : 23 / 41 .